السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
888
الحاكمية في الإسلام
بناء على هذا يمكن أن يكون مفاد الآية الكريمة هو أنه بعد المشاورة ، واتخاذ القرار المبني على تلك المشاورة يجب أن يكون تنفيذه بيد شخص واحد دون ريب ، وذلك الشخص هو القائد لتتقدم الأمور في ظل وحدة القيادة ، وتمركز القوى ، مع التوكل على اللّه ، ولكن لا يحق لهم القيادة ، بل هي مختصة بالرئيس الزعيم القائد ، ويجب أن يكون الأمر كذلك أيضا ، وإلّا لا نفرط عقد النظام ، ووجبت مراعاة سلسلة المراتب القيادية في الجيش وغيره كاملا ، ويجب أن لا يتخذ من الشورى ذريعة للإخلال في النظام وإيجاد الهرج والمرج . بناء على هذا تكون الشورى الإسلامية مشروعة في حدود تطبيق الأحكام الكلية والقواعد العامة على الموارد الجزئية التي يتخذ صفة القانون الأساسي
--> - لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن وما فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال الشيخ المفيد : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى آرائهم ، ولحاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت وتوهمت ، بل لأمر آخر أنا أذكره لك بعد الايضاح عما أخبرتك به كيف وكان صلّى اللّه عليه وآله أكمل الخلق باتفاق أهل الملة وأحسنهم رأيا ، وأوفرهم عقلا ، وأكملهم تدبيرا وكانت المواد بينه وبين اللّه سبحانه ومتصلة والملائكة تتواتر عليه بالتوفيق من اللّه عزّ وجل والتهذيب والإنباء له عن المصالح ، وإذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعو داع إلى اقتباس الرأي من رعيته ؛ لأن الكامل لا يفتقر إلى الناقص كما لا يفتقر العالم إلى الجاهل . ثم فسر الشيخ المفيد الآية في هذا المجال فقال : ألا ترى إلى قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فعلّق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم ومشورتهم ولو كان إنما أمره بمشورتهم للاستقفاء برأيهم لقال له : فإذا شاروا عليك فاعمل ، وإذا اجتمع رأيهم على شيء فامضه ، فلما جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهمته . فأما وجه دعائه إلى المشورة معهم فإن اللّه أمره أن يتألفهم بمشورتهم ويعلّمهم بما يصنعونه عند عزماتهم ليتأدّبوا بآداب اللّه عزّ وجل فاستشارهم لذلك لا للحاجة إلى آرائهم . راجع الفصول المختارة للشيخ المفيد : 12 - 13 .